الشيخ المنتظري
146
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
كما يأتي بيانه عن قريب . وظاهر الخبرين جعل المنصب من قبله ( عليه السلام ) وتفريع جواز التحاكم إِلى الفقيه على جعله - عليه السلام - ، فيظهر من ذلك أنّه لولا نصبه وجعله إِيّاه قاضياً لم يجز الرجوع إِليه ولم يكن قضاؤه شرعياً نافذاً . 3 - شرائط القاضي ومواصفاته : قد ظهر بما مرّ أوّلا : أنّ الأصل يقتضي عدم نفوذ القضاء إِلاّ فيما قام الدليل عليه . وثانياً : أنّ المستفاد من الآيات والروايات كون القضاء للّه ولرسوله ولأوصيائه . وثالثاً : أنّه لا يمكن القول بتعطيله في عصر الغيبة ، فيجوز للفقيه الواجد للشرائط التصدّي له لأنّه القدر المتيقن ولدلالة المقبولة والمشهورة وغيرهما عليه كما يأتي بيانه . فلا محالة يراد بالوصيّ في الرواية ما يشمل الوصاية بعنوان عامّ أيضاً ، أو يكون مستثنى ممّا دلّ على الحصر . بل يمكن القول بأنّ الحاكم المنتخب من قبل الأمّة أيضاً - بعد فرض صحّة انتخابه وكونه واجداً للشرائط التي منها الفقاهة وإمضاء الشرع لذلك - يصير بحكم الوصيّ ، فتدبّر . إِذا عرفت هذا فقد حان الوقت لبيان المواصفات المعتبرة فيمن يقلّد أمر القضاء ويتولّى له ، فنقول : 1 - قال المحقّق في القضاء من الشرائع : " ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم